سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

269

الإكسير في علم التفسير

عماهم « 1 » ما أدرك في الآخرة ، ولا انهم لم يشكّوا ، بل أراد أنهم ما اقتصروا على التهافت في الآخرة ، ولا على الشك فيها ، بل لم يقنعوا إلا بأعلى مراتب الكفر بها : وهو الإعراض والعمى عنها بالكلية ، فهم لا يتصورونها ولا يعتقدونها موجودة ولا تدركها أفهامهم بنوع إدراك أصلا ، كما أن الأعمى لا يدرك المبصرات بنوع من الرؤية أصلا ، ولكنه أخبر عن أطوار ضلالهم مترقيا من أدناها إلى أعلاها ، وإنما ذكرت هذه النكتة ؛ لأن بعض الناس يستشكل وجه هذا الإضراب ، فذكرت ما عندي في توجيهه ، واللّه أعلم . النوع التاسع عشر : في التكرير وهو ذكر الشيء مرتين فصاعدا . وفائدة المفيد منه : تأكيد الأمر وتشييده وتفخيمه وتعظيمه ، أو عكس ذلك . وهو قسمان : تكرار اللفظ والمعنى جميعا . وتكرار المعنى دون اللفظ . وكل منهما مفيد وغير مفيد . القسم الأول : تكرار اللفظ والمعنى جميعا وفي المفيد منه فرعان : الفرع الأول : أن يراد بالمكرر معنى واحد لغرضين مختلفين ، فمنه قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 2 » كرر لفظة « إياك » والمراد بالأول : إضافة العبادة إليه ، والثانية : إضافة الإعانة .

--> ( 1 ) في الأصل علمهم وهو تحريف من النساخ . ( 2 ) سورة الفاتحة الآية 5 .